ابن الجوزي
109
زاد المسير في علم التفسير
المعونة ، يقال : اعتضدت بفلان ، أي : استعنت به . وفي ما نفى اتخاذهم عضدا فيه قولان : أحدهما : أنه الولايات ، فالمعنى : ما كنت لأولي المضلين ، قاله مجاهد . والثاني : أنه خلق السماوات والأرض ، قاله مقاتل . وقرأ الحسن ، والجحدري ، وأبو جعفر : " وما كنت " بفتح التاء . ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا " 52 " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا " 53 " قوله تعالى : * ( ويوم يقول ) * وقرأ حمزة : " نقول " بالنون ، يعني : يوم القيامة * ( نادوا شركائي ) * أضاف الشركاء إليه على زعمهم ، والمراد : نادوهم لدفع العذاب عنكم ، أو الشفاعة لكم ، * ( الذين زعمتم ) * أي : زعمتموهم شركاء * ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) * أي : لم يجيبوهم ، * ( وجعلنا بينهم ) * في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم المشركون والشركاء . والثاني : أهل الهدى وأهل الضلالة . وفي معنى * ( موبقا ) * ستة أقوال : أحدها : مهلكا ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وقال ابن قتيبة : مهلكا بينهم وبين آلهتهم في جهنم ، ومنه يقال : أوبقته ذنوبه ، وقال الزجاج : المعنى : جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم ، أي : يهلكهم ، فالموبق : المهلك ، يقال : وبق ، ييبق ، ويابق ، وبقا ، ووبق ، يبق ، وبوقا ، فهو وابق ; وقال الفراء : جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا ، أي : مهلكا لهم في الآخرة ، فالبين ، على هذا القول ; بمعنى التواصل ، كقوله تعالى : * ( لقد تقطع بينكم ) * على قراءة من ضم النون . والثاني : أن الموبق : واد عميق يفرق به بين أهل الضلالة وأهل الهدى ، قاله عبد الله بن عمرو . والثالث : أنه واد في جهنم ، قاله انس بن مالك ; ومجاهد . والربع : أن معنى الموبق : العدواة ، قاله الحسن . والخامس : أنه المحبس ، قاله الربيع بن أنس . والسادس : أنه الموعد ، قاله أبو عبيدة .